ابراهيم بن أبو المجد الدسوقي

49

الجوهرة المضيئة في سلوك الطالب ونصح البرية

فصل آخر من كلامه رضي اللّه عنه يشتمل على دلائل خفيات أسرار اللّه تعالى في بعض مخلوقاته والإشارة أن الجميع ببركة نور رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، ويشتمل على موعظة ووصية وتذكرة وهو كلام تتابع سيدنا ومولانا وشيخنا وقودتنا إلى اللّه تعالى برهان الملة والدين سيدي إبراهيم الدسوقي رضي اللّه عنه وعنا به الحمد للّه فالق النور والحبّ ومخرج الحصيد والأبّ « 1 » الواحد الصمد الرب الذي جعل الماء من السماء منهلا ومنصبا في الأرض جاريا ومنسكبا ما أسعد من عامله وطلبه وله أحب ، أخرج الأشجار من لطيف الحب ، وجعل المعاش باللطيف فالكل من التراب والأرض سوداء خلق منها الخلق والذهب وأنواع الزمرد والقصب « 2 » دفق فيها أنهارا وبحارا ، وجعل في قعر البحار جواهر ودررا وخلق من الماء أجساما وأشجارا ، وفضة بيضاء ، وجعل من الماء لؤلؤا ومرجانا ، وخلق معادن وأحجارا من فيروز « 3 » وعقيان « 4 » ورعرع « 5 » وماس ومن جميع بدائع صنع ما ، وأنشأ خلقها من الماء والهواء والهوام والأرض والسماء والخلق والطعام والشراب ، كل ذلك يستدل به على وحدانية الواحد الأحد صاحب المجد والثناء والحمد والعلا والأسماء الحسنى الذي خلق فسوّى وبرأ وأنشأ سبحانه وتعالى علوا كبيرا . وأشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له تهليلا وتكبيرا وأشهد أن محمدا عبده ورسوله بعثه اللّه لخلقه بشيرا ونذيرا وسرورا وخيرا وحبورا ، وداعيا إلى اللّه بإذنه وسراجا منيرا وشمسا وعبيرا ، فبنور قمره نارت أكوان الأكوان وأكوان القلب والمعابد ، وبشمسه أضاءت بقاع الإخلاص كما أضاءت أماكن الأماكن والشمس والقمر والنجم والزهر والماء والبشر والدر والجوهر والجو والدنو والأرض والسماء والأفق والرزق ، والكل قد كسبوا من نوره نورا ومن بركاته بركة ، فمسكت بركته

--> ( 1 ) الأبّ : الزرع ، الكلأ ، المرعى ، ما أنبتت الأرض . ( 2 ) القصب : أنابيب من جوهر . ( 3 ) فيروز : اسم فارسي وهو من الأحجار الكريمة أزرق اللون أو يميل إلى الخضرة . ( 4 ) العقيان : الذهب . ( 5 ) رعرع : لعلها من الأحجار الكريمة . والرعرع حسن الاعتدال .